لا نتركها لهم

مع قرب الانتخابات الجديدة لمجلس الأمة تتعالى الأصوات التي تطالبنا بالمشاركة بالانتخابات حتى “لا نتركها لهم”.. ولكن عندما نتوقف قليلاً لنتفكر بمقولة “لا نتركها لهم” نكتشف العديد من الأسئلة المثيرة؛ أولها من الذي تُوجه له هذه المقولة؟ ثم من الذي يقولها؟ هل جميع من يقولها يقصد نفس ال”هُم” الذين لا يريدونا أن نتركها لهم؟ وأخيراً هل مشاركتنا بالفعل ستمنع ان تُترك لهم؟

لم أجد أي فئة معينة مستهدفة بهذه المقولة من الجميع، فكل الناخبين سمعوها موجهة لفئة أو لأخرى، لكن الإثارة تبدأ عندما تلاحظ من الذي يقولها! سمعت هذه المقولة ممن قاطع انتخابات ديسمبر ٢٠١٢ وكان محسوباً على فريق المقاطعين و ممن كان من فريق سأشارك الأسطوري، بل لقد سمعتها من بعض فداوية السلطة! اذا كان جميع هؤلاء يرددون هذه الجملة فمن غير المعقول أن يكونوا جميعاً يقصدون نفس ال “هُم” الذين لا يريدونا أن نتركها لهُم، ما عليك إلا أن تسأل كل من يقول لك هذه الجملة من هم اللذين لا يريد أن يتركها لهم لتعرف التنوع المثير في “هُم”. بعض المقاطعين غلبتهم العاطفة بعد أن رأوا مجلس الأمة العزيز عليهم قد امتلأ بالمهرجين بعد انتخابات ديسمبر 2012 لذلك هم يريدون المشاركة حتى لا يتركونها للمهرجين، وبعضهم كذلك لا يريد أن يتركها للحكومة كما يعتقد أنه فعل في ديسمبر 2012، وهناك الطائفيون من السنة والشيعة والذين سيذهبون للتصويت حتى لا يتركونها للطائفة المختلفة لهم، وهناك من لا يريد أن يتركها للبدو، أما فداوية السلطة فهم -حقيقةً- لا يؤمنون بهذه المقولة وليس لهم أي “هُم” لا يريدون تركها لهم ولكنهم فقط يريدون إنجاح مشروع السلطة بالصوت الواحد والاستفراد بالحكم لذلك يسعون لإثارة المشاعر بقصد دفع المزيد من المشاركين لإعطاء الشرعية للإنتخابات.

بقي الآن السؤال المهم: هل مشاركتنا ستمنع بالفعل أن تُترك لهم؟ سأجيب عل هذا السؤال فقط من منظور من يطالب بالمشاركة حتى لا نتركها للمهرجين أو الحكومة. لأن الآخرين الذين يقولونها من منظور كراهية الآخر هم مرضى نفسيين يحتاجون الى الدعاء بالهداية أولاً وجلسات مع طبيب نفسي ثانياً لعل وعسى أن يتخلصوا من هذه العقد والجهالة.

حتى لا نترك مجلس الأمة للمهرجين ونواب الحكومة (وقد يكون الفرق بينهما لا شيء) يجب أن نحصل على غالبية مقاعد مؤثرة بالمجلس لتوفر لنا الإمكانية لتمرير القوانين حتى لو كانت لا تُرضي الحكومة والمهرجين والتصدي لجميع أنواع الفساد، أما إذا كنا مجرد أقلية في المجلس ونواب الحكومة هم الأغلبية فلن نستطيع عمل أي شيء غير الصراخ والزعيق بلا أي فائدة لأنه بالنهاية كل ما تحتاج له الحكومة لتمرير ما تريد خلال المجلس هو إصدار الأمر لنوابها لتصوت بالموافقة على ما تريد وبما أنهم الأغلبية فان الحكومة ستحصل على ما تريد! إذن نستنتج أنه من غير الحصول على أغلبية مؤثرة بالمجلس فانها ستكون ل”هُم”…  هل نستطيع بمشاركتنا الحصول على أغلبية؟ الصوت الواحد أُبتُكر لضمان عدم حصول ذلك على الأقل في المدى القريب.. هل نستطيع الحصول على أغلبية في المدى البعيد بالصوت الواحد؟ المحكمة الدستورية بتحصين مرسوم الصوت الواحد أعطت صكاً على بياض للحكومة بحل المجلس ثم تعديل النظام الانتخابي متى ما شاءت في حال أننا حصلنا على أغلبية مؤثرة! تماماً كما حدث بعد حصول كتلة الأغلبية على 37 كرسي في مجلس فبراير 2012، لذلك لا فائدة من المشاركة بأي انتخابات في ظل هذا النظام الانتخابي.

“هُم” استحوذوا على مجلس الأمة سواء شاركنا أم لا… مشاركتنا لن تكون غير موافقة منا على الصوت الواحد والاستفراد بالقرار… التغيير لا يمكن أن يحدث الآن من داخل المجلس، بل من خارجه فقط.
Posted in Kuwait, Politics

اثبات سوء نية السلطة

بعد ان تم حل مجلس فبراير 2012 (مجلس الأغلبية) كان من المفروض ان تدعوا الحكومة لانتخابات جديدة فورا ولكن بدل ان تقوم بذلك اتجهت للمحكمة الدستورية بالطعن بدستورية النظام الانتخابي المعمول به آنذاك (5 دوائر بأربعة أصوات) وقد بررت ذلك بحجة انها تريد تحصين الانتخابات من الطعن بدستوريتها مجددا.

الفيديو هي مقابلة لوزير الأعلام والعدل في ذلك الوقت وهما يدعون على الملأ ان الطعن الذي توجهت الحكومة به للمحكمة الدستورية هو لتحصين الانتخابات

ولكن بعد ان حكمت المحكمة الدستورية بعدم قبول طعن الحكومة وبالتالي تم بالفعل تحصين النظام الانتخابي لم تدعوا الحكومة للانتخابات فورا ولكنها أصدرت مرسوم بتعديل النظام الانتخابي الى 5 دوائر بصوت واحد فقط على الرغم من تحصين المحكمة الدستورية للنظام الانتخابي 5 ب 4

يتضح من هذا ان الغرض من الطعن الاول للنظام الانتخابي لم يكن لتحصين الانتخابات كما أدعت السلطة لأنه لو كان كذلك لدعت لانتخابات فورا بعد تحصين المحكمة ولكنها اتجهت لغيير النظام مفردة. هذا يعني ان الغرض من الطعن الأول كان الرغبة بتغيير النظام الانتخابي لتغيير مخرجات الانتخابات.  يقول الإمام النووي: أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه.

بما أن السلطة أخبرت عن شيئ (الهدف من الطعن كان تحصين الدوائر) بخلاف ماهو عليه (الرغبة بتغيير مخرجات الانتخابات) فان السلطة تكون قد كذبت عندما ادعت انها تريد تحصين الانتخابات والكذب لا يفسر الا بسوء النية.

Posted in Kuwait, Politics

Why did the flight attendant pick Falafel?

During my flight back to Kuwait, the man sitting next to me on the window seat was sleeping when the food cart came. There was basically two choices, falafel or chicken sandwiches. The flight attendant asked me what is my choice and I declined since I ate before takeoff and just elected for a kitkat which she was handing out with the sandwich of choice. When she gave me the kitkat and my napkin she looked at my sleeping seat mate and realized he was sleeping. She took a small while to contemplate what do.. Just a mere second then opened the table in the middle seat, which was not occupied, and placed one kitkat and one sandwich for my sleeping seat mate. She turned immediately after that to serve the next passenger. I was curious to know which sandwich did she put for him; I looked at the sandwich laying on the table but couldn’t read the label because it was facing down. I hesitated a little bit to turn it and see what is it; what if the guy woke up and saw me messing around with his sandwich? My curiousity finally won over my fear and I turned it and read the label, falafel.

Now this triggered a question in my head that I got greatly perplexed on; why did she chose falafel for him and not chicken? In her moment of contemplating did she looked at the sleeping man and decided that he looks like someone who would chose falafel over chicken? Did she go with the “safe” choice? If so why did she consider falafel to be the safe choice? Safe in the respect of he could have been a vegetarian? Did she assume that everyone loves falafel? I’m yet to hear someone say “I don’t like falafel”. What if he was allergic to falafel? That wouldn’t have been a safe choice at all. Did she grab the first thing her hand touched? Hence it was a totally random choice? Did she grab falafel because in her multiple flights she noticed that there are more passengers preferring falafel than those preferring chicken? Hence she went with the statistically right choice? Maybe the flight attendance thought that falafel is the more healthier choice so she would do the man a favor for not leaving him a choice but to eat falafel? In a sense she cared for a perfect stranger’s health. Oh and let’s not rule out that falafel is her preferred choice and that’s why she picked it up for him. Don’t we sometimes buy what we like for people who ask us to buy them food without specifying what they want? Maybe she went with continuity; the last guy ordered a falafel. Or the opposite, she went for the alternative, the last guy picked chicken. Could it be that she was running low on her stash of chicken sandwiches because most of the first rows were ordering chicken so she found an opportunity to throw in a falafel? My seat mate woke up a couple of minutes later just when the drinks cart came, he ordered a diet coke and happily ate his chosen for him falafel sandwich then went right back to sleep. Did he notice me turning his sandwich? I’ll never know.

I waited for the flight attendant to pass by again to ask her why she picked the Falafel and put an end to my curiosity. Her answer was “I assumed all Arabs would like Falafel”; she was a Philipino!

Posted in Philosophy

المحكمة الدستورية ليس أمامها خيار غير ابطال المرسوم

لست خبير قانون ولكني أريد مناقشة دستورية مرسوم الصوت الواحد من الناحية المنطقية وكيف انه المفروض ان المحكمة الدستورية ليس لديها خيار آخر منطقيا غير قبول الطعن به.هل الحكومة تستطيع اصدار ما تشاء من مراسيم ضرورة في وقت حل المجلس أو عطلته تحت حجة انها هي من يقدر الضرورة؟ هل هناك اي حدود لذلك؟ تحصين المرسوم يعني نسف المؤسسة التشريعية واعطاء السلطة التفيذية الضوء الأخضر لتشريع ما تريد. كما قال النائب السابق أسامة الشاهين: “باجر اذا السلطة تبي اي قانون  ما مشاه المجلس، تحل المجلس او تنتظر عطلته ثم تصدر مرسوم ضرورة بالقانون”.

مبدأ فصل السلطات الثلاث يحتم ان من يشرع هو مجلس الأمة ومن ينفذ هو السلطة التفيذية ومن يقضي هي السلطة القضائية. اعطاء السلطة التفيذية صلاحية “تقدير الضرورة” كيفما تشاء معناه بالفعل نسف مبدأ فصل السلطات. لأنها كما قال أسامة الشاهين ستجد لها منفذ تستطيع من خلاله تشريع ما تريد من غير موافقة مجلس الأمة. بل الأمر يتعدى ذلك للوصول الى تشريع ما تريد حتى لو كان مخالف للدستور نفسه لأنها ببساطة تستطيع اصدار مرسوم ضرورة بحل المحكمة الدستورية نفسها!!! اليست لها صلاحية “تقدير الضرورة”، ما يمنعها اذن ان تدعي انه من “الضرورة” حل المحكمة الدستورية؟

المحكمة الدستورية بقبولها طعن الشعب بمرسوم الصوت الواحد لن تنتصر لارادة الأمة فقط، ولكنها ستنتصر لنفسها أولا. لذلك ليس للمحكمة الدستورية خيار غير قبول الطعن وابطال المرسوم.

فيصل مال الله

Posted in Kuwait, Politics

لماذا يشارك جماعة “السمع والطاعة” بمجلس الأمة؟

بعد صدور مرسوم الصوت الواحد تعالت أصوات الاحتجاحات لدى أغلب السياسيين بالكويت، وبنفس الوقت تعالت أصوات لم نعهدها من قبل، أصوات تنادي بالسمع والطاعة وتقبل المرسوم من باب ان طاعة ولي الأمر واجبة بالاسلام. تطرقت في مقالة سابقة لموضوع طاعة ولي الأمر نفسه وقدمت في ذلك المقال ما يثبت بطلان ادعائات هؤلاء. لذلك لن اناقش بطلان المبدأ نفسه بهذا المقال ولكن سأناقس أمر آخر يتعلق به. كان لي الحوار التالي مع أحد هؤلاء:

هو: من الذي أصدر المرسوم؟ أليس ولي أمرنا؟ اليس الاسلام يأمرنا بطاعة ولي الأمر؟ اذا لماذا تحتجون؟

أنا: نحتح ﻷن دستور الكويت يقول “السيادة للأمة مصدر السلطات جميعا” ولم يقل “طاعة ولي الأمر واجبة”

هو: أتتبع القرآن أم الدستور؟ مالكم كيف تفكرون؟

الواضح بالأمر ان هؤلاء لا يعيرون للدستور أي اعتبار وهم بهذا التفكير يأمنون بالسلطة المطلقة لولي الأمر بغض النظر عن الحدود التي ينصها الدستور لسلطات “ولي الأمر”. ما يحيرني الآن هو اذا كان  هذا الفريق الذي يؤمن وينادي بالسلطة المطلقة لرئيس البلاد بل ويحرم أي نوع من الاحتجاج على أي من قراراته سواء كانت تخالف الدستور أم لا، فلماذا اذن لديهم نواب بمجلس الأمة؟ اليست فكرة مجلس الأمة نفسها تخالف مبدأ السلطة المطلقة لولي الأمر؟ الم يكن من الأحرى لهم أن يقاطعوا مجلس الأمة ترشيحا وانتخابا ﻷن مجلس الامة يضع الأمة بموضع تستطيع به ان “ترفض” قرارات ولي الأمر؟ لماذا لا ينادون بالغاء مجلس الأمة الكافر والغاء الدستور الفاجر المنتهك للقرآن والاكتفاء بالسلطة المطلقة لولي الأمر؟

الجواب هو ﻷنهم منافقين يكذبون على الناس وأنفسهم بمبدأ السمع والطاعة. الحقيقة أنهم أدركوا ان بالصوت الواحد سيستطيعون أخيرا منافسة كتلة الأغلبية بالانتخابات والتي تحتوي على اسلاميين منافسين لهم. الموضوع كله مصلحة انتخابية وليست الكذبة التي يروجونها بالسمع والطاعة!

Posted in Politics

Posts Archives